أول ما يلفت النظر في فن المدجّنين هو فرادته. فهو فن لا يمكن مقارنته بأي فن آخر، إسلامي أو مسيحي، ولأنه نتاج لظروف تاريخية لم تتضافر إلا في شبه الجزيرة الإيبرية خلال القرون الوسطى.
في الواقع، شعر الملوك المسيحيون أثناء تقدمهم في حملة استرداد أراضي
الأندلس أنه سيكون من الصعب جعلها فوراً مأهولة من جديد، ولذلك سمحوا للسكان المسلمين أن يبقوا في المناطق التي تم فتحها، وأن يحتفظوا بلغتهم وديانتهم وتنظيمهم الحقوقي. اندمج المدجّنون، أي المسلمون المقيمون في أراض مسيحية، في المجتمع الجديد، وعملوا بخدمة النخبة فيه، فكانوا بذلك وسيلة نقل العادات والفن الإسلامي الذي كان يسحر الملوك والنبلاء المسيحيين لما فيه من تلون وغرابة وترف ورهافة.
يمكن التعرف على فن المدجّنين بسهولة بسبب الاندماج الكامل ما بين المواد المستخدمة فيه مثل الآجر والجص والخشب الخزف، وبين التقنيات الخاصة المستعملة لمعالجة هذه المواد، والأشكال التزيينية الخاصة بالجماليات الإسلامية. هناك من يعتبر فن المدجّنين استمرارية للفن الإسلامي في المجتمع المسيحي،إلا أن هذا التفسير لا يصلح إلا من الناحية الشكلية ، لأن الصيغ المعمارية والتزيينة في فن المدجّنين تعبّر عن فكر وقيم الثقافة المسيحية، وليس عن تلك الخاصة بالثقافة الإسلامية.
من جانب آخر، فإن عناصر الفن الإسلامي قد تداخلت بشكل رائع مع عناصر التقاليد الغربية، لتخلق، في كل مرة يجتمع فيها مع الفن الرومانسكي أو مع القوطي أو مع فن عصر النهضة، فناً جديداً ومختلفاً. ولذلك فإن فن المدجّنين، بالمعنى الدقيق للكلمة، لا ينتمي لا إلى الفن الإسلامي، ولا إلى الفن الغربي المسيحي. إنه بحكم موقعه كصلة وصل بين الثقافتين، قد صار تعبيراً فنياً عن مجتمع معقّد، يتعايش فيه المسيحيون واليهود والمسلمون ، وبالتالي فهو ظاهرة فريدة من نوعها في تاريخ الفن.
بدأ انحطاط فن المدجّنين يتبدى خلال القرن السادس عشر الميلادي، وتلاشى تماماً مع طرد
المورسكيين في عام 1609 م. ومع ذلك، فإن تيار "المدجّنية" قد ظل يغذي نوعاً من الذائقة "الباروكية" استمرت حتى حلول عصر الباروك الفعلي فيما بعد.